السيد محمد تقي المدرسي
90
القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي
فالإسلام يقول للجماهير المؤمنة أن لا تستمعي إلى الأجهزة الإعلامية المأجورة ، بل يجب مقاطعتها ورفضها وكشف زيفها . فلا يجدر بالإنسان المسلم أن يستمع إلى كل من يتكلم ، أو أن يقرأ أي كتاب ، أو أن يتثقف بثقافة أي جهة . فحينما يستمع إلى خطيب ، عليه أن يتأكد من علم ذلك الخطيب وعدالته ومقدار التزامه وتعهده ، وحينما يقرأ كتابا ، عليه أن يبحث عن مؤلفه وعن الجهة التي أصدرته ، وحينما يستمع إلى إذاعة عليه أن يعرف أي إذاعة هذه ، ومن هم المشرفون عليها . يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فإن كان الناطق عن الله فقد عبد الله ، وإن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس ) « 1 » . ونقرأ في القرآن الحكيم قول الله سبحانه وهو يعيِّر الذين يتبعون آياءهم من دون علم ولا هداية : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَآ أَنْزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ابَآءَنَا أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَايَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلَا يَهْتَدُونَ المائدة ، 104 فإذا أردت اتباع شخص معيّن أو خط معيّن ، فإن من حقك ذلك ولكن بشرطين : أن يكون عالِماً ، وأن يكون مهتدياً إلى صراط الله القويم ، وإلّا فلا يجوز لك ذلك . إتِّباع المهتدي ويقول الله سبحانه وتعالى في آية أخرى : أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمْ مَن لَّا يَهِدِّي إِلآَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ يونس ، 35
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 26 ، ص 239 ، ح 1 .